الشيخ محمد الصادقي

445

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

71 - ألم يروا إلى ما خلق اللّه من شيء ومن أنفسهم أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ انتفاعا مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا قدراتنا الرحيمية أَنْعاماً من النعمة الحيوانية فَهُمْ والخلق خلقه لَها مالِكُونَ وهبة ربانية مجانية عارية . 72 - وَذَلَّلْناها لَهُمْ دون استعصاء ، وبالنتيجة فَمِنْها رَكُوبُهُمْ بعضا يركبونها وَمِنْها بعضا يَأْكُلُونَ مما يلمح أن الرّكوب لا يؤكل ، والمأكول لا يركب إلا إذا لزم الأمر . 73 - وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ أخرى وَمَشارِبُ من ألبانها أَ فَلا يَشْكُرُونَ اللّه على ما منحهم إياها . 74 - وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وكلّ الخلق دون اللّه آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ في جلب نفع أو دفع ضر أو شفاعة . 75 - لا يَسْتَطِيعُونَ آلهتهم التي ألهتهم نَصْرَهُمْ ولا نصر أنفسهم وَ الحال أن هُمْ الآلهة وإياهم لَهُمْ إياهم وآلهتهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ كلّ حاضر عند كلّ ، فكيف إذا غابوا ، كما غاب النمروديون عن آلهتهم فجعلهم إبراهيم جذاذا لعلهم إليهم يرجعون ، كما وهم كلّ محضرون يوم الحساب عند الله " وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ " ( 36 : 32 ) . 76 - فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ الغول ضد الحق الحقيق بالاتباع ، ف إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ فهما في علم اللّه وفي كتابات الأعمال ، تظهر يوم يقوم الأشهاد ، فينبئهم اللّه بما عملوا يوم الحساب . 77 - أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ خلق كلّ شيء لا من شيء ، ثم ساير الأشياء من الشيء الأول و " يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ . إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ " ( 86 : 7 ) فَإِذا بعد ما صار إنسانا هُوَ خَصِيمٌ كثير المخاصمة خلاف الحق ومنه المعاد مُبِينٌ مخاصمته . 78 - وَ من مخاصمته أنه ضَرَبَ لَنا مَثَلًا من عظام بالية فتّتها وَنَسِيَ خَلْقَهُ لأول مرة من مني يمنى ، وإحياءه الثاني " أَهْوَنُ عَلَيْهِ " ف قالَ مَنْ هذا الذي يُحْيِ الْعِظامَ رجعا لها إلى حياة وَهِيَ رَمِيمٌ والنطفة هي أرم من الرميم . 79 - قُلْ يُحْيِيهَا اللّه الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ فالثاني " وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " ( 30 : 27 ) وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ أولا وآخرا عَلِيمٌ ف " كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ " ( 7 : 29 ) وهنا " يُحْيِيهَا " تعم إحياء كلها مع سائر أجزاءها المتبددة ، أو الأجزاء التي عاشها طوال التكليف فقط ، فالكل إحياء ثان " فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ " * . 80 - الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ المعروف ناراً بضرب عود منه ببعض ، جمعا بين ماءه وناره ، وهما في ظاهر الحال متضادان ، وكذلك الحياة والموت ، إذ " تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ " ( 27 : 3 ) فَإِذا بغتة أَنْتُمْ الناكرون لحياة ثانية منه وهو أخضر تُوقِدُونَ فهو أخضر فيه ماء أصبح وقود نار ، وهكذا نحن نوقد ميت الأجساد إلى حياتها ثانية . 81 - أليس الذي " جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً . . . " " بِقادِرٍ . . " أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ في المعاد ، حيث المعاد في المعاد شكليا هو مثل الأول لا عينه ، اللهم إلا في أصل من جسمه " لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ " ( 40 : 57 ) " وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ " ( 56 : 61 ) بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ بكلّ خلق . 82 - إِنَّما أَمْرُهُ فعله إِذا أَرادَ شَيْئاً لتكوينه أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ وقوله فعله ، ف " يقول " إشارة إلى نفاذ أمره فَيَكُونُ كما قال أن أراد . 83 - فَسُبْحانَ اللّه الَّذِي بِيَدِهِ لا سواه مَلَكُوتُ حقيقة ملك كُلِّ شَيْءٍ أولا وأخيرا وَإِلَيْهِ لا سواه تُرْجَعُونَ فكيف تعبدون سواه .